جيرار جهامي ، سميح دغيم
671
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
تعاقب الأشخاص * في اللّغة - عقب كل شيء . . . آخره . . . والعقبى : جزاء الأمر . . . والتعقيب : أن ينصرف من أمر أراده . . . وجئتك عقب قدومه أي بعده . . . وفي الحديث : التعقيب في المساجد انتظار الصلوات بعد الصلوات . . . وعقب هذا هذا إذا ذهب الأول كلّه ولم يبق منه شيء . وكل شيء جاء بعد شيء وخلفه فهو عقبه . . . والعقب بالتسكين : الجري يجيء بعد الجري الأوّل . . . والعقب . . . ولد الرجل . . . وعاقب بين الشيئين إذا جاء بأحدهما مرّة وبالآخر أخرى . . . والمعقّب : المتبّع حقّا له يستردّه . . . وأعقب عن الشيء : رجع . . . والتعاقب : الورد مرة بعد مرة . . . والتعاقب والاعتقاب : التداول . والعقيب : كل شيء أعقب شيئا . . . وعقيبك : الذي يعاقبك في العمل ، يعمل مرّة وتعمل أنت مرّة . . . وعقب الليل النهار : جاء بعده . . . وهما يعقّبانه ويعتقبان عليه ويتعاقبان : يتعاونان عليه . . . وتعقّب من أمره : ندم . . . والعقبة : الدّولة . . . وتعاقب المسافران على الدابة : ركب كل واحد منهما عقبة . . . وتعقّب الخبر : تتبّعه . . . والتعقّب : التدبّر والنظر ثانية . ( لسان العرب ، عقب ، 1 / 611 - 619 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إنّ الدولة والملك للعمران بمثابة الصورة للمادة وهو الشكل الحافظ بنوعه لوجودها . وقد تقرّر في علوم الحكمة أنّه لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر . فالدولة دون العمران لا تتصوّر ؛ والعمران دون الدولة والملك متعذّر ، لما في طباع البشر من العدوان الداعي إلى الوازع فتتعيّن السياسة لذلك ، إمّا الشرعية أو الملكية ، وهو معنى الدولة . وإذا كانا لا ينفكّان فاختلال أحدهما مؤثر في اختلال الآخر ، كما أنّ عدمه مؤثر في عدمه . والخلل العظيم إنّما يكون من خلل الدولة الكلّية مثل دولة الروم أو الفرس أو العرب على العموم ، أو بني أميّة أو بني العباس كذلك . وأمّا الدولة الشخصيّة مثل دولة أنوشروان أو هرقل أو عبد الملك بن مروان أو الرشيد ، فأشخاصها متعاقبة على العمران حافظة لوجوده وبقائه وقريبة الشبهة بعضها من بعض ، فلا تؤثر كثير اختلال لأنّ الدولة بالحقيقة الفاعلة في مادة العمران إنّما هي العصبيّة والشوكة ، وهي مستمرّة على أشخاص الدولة . فإذا ذهبت تلك العصبية ودفعتها عصبية أخرى مؤثرة في العمران ، ذهب أهل الشوكة بأجمعهم وعظم الخلل كما قرّرناه أولا . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 896 ، 8 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - ترمي فلسفة ابن خلدون الاجتماعية إلى استقراء القوانين التي تحكم مسار المجتمعات البشرية من خلال ما تشهده من قيام للدول وانهيارها . وفلسفته هذه تؤدّي إلى تطبيق مبدأ السببية ومبدأ الحتمية ، حيث تنفي أثر الأفراد في سير الوقائع التاريخية